الشيخ المحمودي
523
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
[ قال سبط ابن الجوزي صاحب التذكرة : ] وهذه رواية الشعبي . وفي رواية كميل بن زياد عنه [ عليه السّلام ] أنّه قال : إنّ في أيدي النّاس حقّا وباطلا ، وصدقا وكذبا وناسخا ومنسوخا ، وعامّا وخاصّا ، ومحكما ومتشابها وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول اللّه [ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] في عهده حتّى قام خطيبا فقال : « من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار » « 12 » وإنّما يأتيك بالحديث أربعة رجال
--> ( 12 ) قال سبط ابن الجوزي - بعد إتمام الحديث - : وهذا الحديث وهو قوله : « من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار » . قد رواه مئة وعشرون من الصحابة ، ذكرتهم في كتابي المترجم بحق اليقين . وأمّا عن طريق عليّ عليه السّلام ، فأخبرنا [ به ] غير واحد ، عن عبد الأول الصوفي ، أخبرنا ابن المظفر الداوودي ، أخبرنا ابن أعين الرخسي ، حدّثنا الفربري ، حدّثنا البخاري ، حدّثنا عليّ بن الجعد ، حدّثنا شعبة ، عن منصور : عن ربعي بن حراش قال : سمعت عليّا عليه السّلام يقول : سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « من كذب عليّ متعمّدا فليتبوأ مقعده من النار » . أخرجاه في الصحيحين ، وأخرجه أحمد في « المسند » والجماعة كذا . وقد اقتضى هذا الحديث ذكر مسانيده عليه السّلام [ وقد ] أسند عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه الكثير ، وقد أخرج له أحمد في مسنده مئتي حديث وعشرة أحاديث . وقال ابن مندة : روى خمسمئة وسبعة وثلاثين حديثا . وأخرج له في الصحيحين أربعة وأربعين حديثا اتّفقا على عشرين ، وانفرد البخاري بتسعة عشر ، ومسلم بخمسة . أقول : هذا جميع ما ذكروه في صحاحهم عن عالم الأمّة وباب مدينة علم رسول اللّه ووارثه في العلم باتّفاق ! وهو المتفرّد بأنّه لم يكذب على رسول اللّه ولم يهم فيما سمعه منه ، ولم يزد فيه ولم ينقص منه ، وحفظ الناسخ فعمل به وحفظ المنسوخ فتجنّب عنه ، وعرف الخاص والعام والمحكم والمتشابه فوضع كلّ شيء في موضعه . وعلى هذا فبقية رواياتهم التي لا تنتهي إليه عليه السّلام إما داخلة في القسم الأول الذي ذكره عليه السّلام هاهنا ، أو في القسم الثاني أو الثالث ، وعليك بالبحث والتنقيب كي تطلع على حقيقة الحال ، أنّ جلّ رواياتهم من أيّ قسم من الأقسام الثلاثة .